جلال الدين السيوطي

347

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وما وصل من المذكورات مما فيه نون وهو من وعن وأن وإن حذفت نونه للإدغام كما مر في الأمثلة ، ولا يوصل ( لن ) و ( لم ) و ( أم ) بشيء ، وما وقع في رسم المصحف من وصل أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [ القيامة : 3 ] ، فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] ، أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ [ الزمر : 9 ] فهو مما لا يقاس عليه كسائر ما رسم فيه مخالفا لما تقدم ولما يأتي ، وأما ( مع ) إذا اتصلت بمن فإنها تكتب مفصولة قاله ابن قتيبة . قال أبو حيان : قال بعض شيوخنا : أظن سبب ذلك قلة الاستعمال ، وإلا فما الفرق بين ( مع ) وبين ( في ) ، قال : وقد يمكن أن يفرق بالاسمية فإن ( في ) لا تكون إلا حرفا و ( مع ) اسم ، وهي أيضا تنفصل مما بعدها فتقول : ( معا ) ، فلذلك فصلت ، بخلاف ( في ) . ومما وصل شذوذا وكان قياسه الفصل ( ويكأنه ) ؛ لأنه مركب من ( وي ) بمعنى أعجب و ( كأنه ) ، و ( ويلمه ) والأصل ( ويل أمه ) ، و ( يومئذ ) ونحوه من الظروف المضافة ل : ( إذ ) ، و ( ثلاثمائة ) ونحوه ، وفي حفظي أن الوصل خاص بثلاثمائة وستمائة فقط ، وأظن ذلك في شرح « الهادي » للزنجاني وليس بحاضر عندي الآن . أحكام الزيادة ( ص ) وزيدت ألف بعد واو الجمع متطرفة في ماض وأمر ، وفي المضارع رأيان لا اسم ، خلافا للكوفيين ، ولا مضارع مفرد مطلقا خلافا للكسائي ، ولا رفعا خلافا للفراء ، وفي مائة ومائتين في الأشهر ، وواو في أولئك وأولو وأولات ، وفي يا أوخي عند بعضهم ، وعمرو علما فرقا من عمر ، ومن ثم لم تزد منصوبا ، قال ابن قتيبة : ولا مضافا لمضمر ، والزنجاني : ولا مصغرا ومعرفا بأل وقافية . ( ش ) النوع الثالث : أحكام الزيادة فتزاد ألف بعد واو الجمع المتطرفة المتصلة بفعل ماض وأمر نحو : ضربوا واضربوا ، ولا تزاد بعد غير واو الجمع نحو : يغزو ويدعو ، خلافا للفراء فإنه يجيز أن يلحق في حالة الرفع خاصة ، وللكسائي حالة النصب نحو : لن يغزوا زيد بالألف ولن يغزوك بلا ألف ، فرقا بين الاتصال والانفصال ، ولا بعد واو الجمع غير المتطرفة نحو : ضربوك واضربوه ، ولا بعد واو الجمع المتطرفة المتصلة باسم نحو : ( ضاربو زيد ) ؛ لعدم لزوم هذه الواو ، وأجاز الكوفيون لحاقها فيكتبون نحو : ضاربوا زيد وهموا بالألف كما ترى ، وكذا بنوا زيد بخلاف أبو زيد وأخو زيد . واختلف البصريون في إلحاقها بالمضارع إذا اتصلت الواو به متطرفة نحو : لن